السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لكل إنسان حلم ...قد يتحقق في يوم من الأيام ...وقد يضمحل في غياهب الحياة...وتبقى شمعة الأمل هي الوحيدة القادرة على إضاءة ظلام يأسنا ....نعجز عن السيطرة على أحلامنا فسرعان ما نقع بمكائد الواقع ....واليوم سأكتب رسالة للحلم ...لكل حلم رافقنا منذ الطفولة
حتى الآن
تحية مني:
أتذكرني يا حلمي ...أتذكر تلك الفتاة التي انتشلتها من متاهات الحياة لترعاها؟ ....أتذكر تلك
المرأة التي أصبحت صديقة عمرك؟....أتذكر تلك العجوز التي ساندتك طول حياتك؟....نعم إنها
أنا ..أنا تلك الفتاة بطفولتها والمرأة بأنوثتها والعجورز بحكمتها....أنا تلك الزائرة التي طرقت
بابك ....أنا التي وهبت كل حياتها لك ...إن كنت تذكرني فبالتأكيد تذكر ولدنا....نعم ذاك الصبي
الذي رعيناه بظلينا...وكبرناه بعرق جبيننا ..وتعهدنا على حمايته بسواعدنا...ذاك الصبي الذي
وجد مني ومنك .....الذي خلق لي ولك....الذي حمّلناه آمالنا ونصائحنا وذكريات طفولتنا....أتذكر ؟
فأين أنتَ؟ ...أين أنت يا رفيق دربي وصديق عمري وقوة سندي ..أين أنت؟..أنسيت عهودنا
ووعودنا ...أأدعوك خائناً ...أم أدعوك مخادعاً؟....نعم مخادع فلقد أخذتني من غياهب حياتي ...حملتني إلى دنيا جميلة ...مقدسة بنظر الجميع ..دنيا وسط الغيوم ...
فوق النجوم...وعلى القمر ...عالم لا مثيل له ... أرضه الجمال...بابه الأمل..نافذته الفرح...جدرانه المرح ...ولكن نسيت أن تخبرني بأن سقف ذلك العالم هو الواقع.....وعندما ذهبتَ ورحلتَ وتخليتَ عني...هدم هذا السقف على رأسي...فاصطدمت بذاك الواقع المرير ...تحول عالمنا إلى
حطام....جفت أنهر آمالنا.....وغابت شمس حبنا.....ومات أولاد فرحنا...وهدمت أراجيح مرحنا...فأين أنتَ؟....تعال وابرز من بين ذلك الحطام كالوردة....عد لنبني كوخا يحمينا من آلام الواقع ...ارجع لنغرق العالم بفيض رحمتنا وحِلمنا...فإن كنت جوعان تعال لتأكل من لحمي وإن كنت ظمآن تعال لتشرب من عرق جبيني...وإن فقدت ذاكرتك تعال أسرد عليك قصتنا....قصتي معك...قصة فتاة مع حلم من فتاتك
النهاية